القاضي النعمان المغربي
405
المجالس والمسايرات
فما أمّة من الأمم كانت هكذا مع أئمّتها قبلكم مثلكم ، وما ذاك إلّا للحقّ الذي نحن عليه . فأمّا ملوك الدنيا ومن صحبهم عليها وتولّاهم لها ، فلمّا يصحّ الواحد منهم بعد الواحد لهم ، فضلا عن اجتماع أمّة مثلكم تتبعهم ذرّياتهم / وأعقابهم . واللّه ما للدنيا عندنا من وزن ولو اجتمعت بأسرها في أيدينا وما انتجبناكم وارتضيناكم وآباءكم إلّا للدار الآخرة . هذا المهديّ باللّه ( ص ) سمعه هذا - وأشار إلى شيخ ممّن بين يديه ممّن كان قد صحب المهديّ ( عم ) - يقول وقد ذكر عنده ما جمع اللّه ( عج ) له من الدنيا : هب الدنيا في قبضتي هذه اليسرى فأين ما يكون في يميني ؟ قال الرجل : أشهد باللّه لقد سمعته يقول ذلك . كلام في مجلس في الثناء على بعض الدعاة : 212 - ( قال ) : وأتاه كتاب من بعض الدعاة من المشرق يصف فيه ما هو عليه والمؤمنون قبله من اجتماع الكلمة على الولاية والطاعة وجميل / الأمور ، وذكر ورود كتاب ورد من أمير المؤمنين ( صلع ) بما هيّأ اللّه له من فتح سجلماسة وغيرها من مدائن الغرب والقبض على من بها من رؤساء الضلال كابن واسول « 1 » المدّعي الإمامة وإمرة المؤمنين ، وغيره من الفسقة الضالّين ، وأنّه أكثر ما استطاعه وعوّل عليه عند سماع ذلك أن خرّ ساجدا . وذكر في كتابه ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) في سجود الشكر ، وذكر ابتهاج المؤمنين بذلك وأنّه نسخ كتاب أمير المؤمنين وفرّقه على دعاته في آفاق الجزيرة « 2 » التي أمر الدعوة بها إليه ، ومسرّة من سمع ذلك إذا قرئ عليه ، ووصف ما بعث به من أعمال / « 3 » المؤمنين إلى الحضرة « 4 » ، فأحضر أمير المؤمنين رجالا كانوا بالحضرة من رسله وذكر لهم ما ورد به كتاب صاحبهم وأثنى عليه وذكر ولايته وصدق نيّته فقبّلوا الأرض شكرا لما سمعوا منه في صاحبهم . فقال لهم في قوله في السجود شكرا للّه لما انتهى إليه ممّا فتحه اللّه على وليّه ( صلع ) : وهل يكون فوق ذلك من شكر ؟ وهل نقدر نحن في شكر نعم اللّه علينا
--> ( 1 ) محمد بن واسول : انظر ص 214 تنبيه 3 . ( 2 ) الجزيرة : انظر ص 265 تنبيه 3 . ( 3 ) الأعمال : لعلها زكاة الخمس التي تفرض للامام ، وتسمى أيضا « الواجبات » . انظر ص 335 تنبيه 2 . وص 407 تنبيه 7 . ( 4 ) الحضرة تعني هنا عاصمة الخليفة وفي العصور الموالية ، ينقلب معناها إلى السلطان أو الخليفة .